in

أعيشك عكا… بقلم: وسام دلال خلايلة


 

أعيشك عكا
بقلم: وسام دلال خلايلة

ح (22): معذورة كملي صيامك

ولّى الصبحُ وهلّ الظهرُ والإمساك عن الطعام يُحرز الفوزَ بامتياز…حتى تلك اللحظة .. فتحتُ الثلّاجة تناولتُ مرطبان اللبنةِ ..على نار هادئةٍ سخّنت شريحتين من الخبز الفرنجيّ الأسود وشبّعتهما بزيت الزيتون واللبنة .. وعلى حافّة شبّاك المطبخ العريضة جلستُ وتأمّلتُ العصافير والبلابلَ وهي تتزاحمُ على سعَف جريد النخلةِ القريبة على مرمى نظرةٍ …
على مهلٍ مضغتُ كلّ لقمةٍ .. وعلى مهلٍ كعصفور يرتشفُ الرّحيقَ فصلتُ الزيت عن الخبز حتى أتيتُ على الساندويشة (الشطيرة) بكامل اللذة .. ما أن دخلتْ امّي المطبخ حتى تذكّرتُ أنّي صائمةٌ .. شهقتُ وفجرتُ فاهي ..نظرتْ إليّ وأدركَتْ الموقف وابتسمَتْ ابتسامةً عريضةً تبشّر بعيدٍ قريبٍ .. لُذْتُ إليها مستنجدة حلًا وتعليلا…معَ ابتسامتها وصوتها الملائكيّ كانت الفتوى لي حصريًا:
“معلش ماما أنتِ نسيتِ..ومن ينسى معذورًا..كَمْلي صيامِكْ”. وكان القوْل الفصْل.
استأنفتُ صيامي على بركَةِ الفتوى وطهارة قلب أمٍ .. لكنّ صوتَ أبي عَلا مستنفرًا مستنكرًا فتوى أمّي: ” إذا هي معذورة عليْها أن لا تصوم خمسةَ أيّام معدوداتٍ؟!”
مرّةً أخرى شهقتُ وفجرْتُ فاهي وبكفِّ يدي صفعتني مشدوهة خجلة .. ويا أرض انشقّي وابلعيني .. أبي يعرف أنّي بلغتُ!!!
استغفرتُ ربّ العالمين وتابعت صيامي كأنّ شيئًا لم يُسمع .. وباقتراب موْعد الإفطار أنجزتُ مهمّتي في تحضير الطاولة لتبدوَ لوحةً فنيّةً في قصر من قصور الخيال .. جلسْنا حوْل المائدةِ .. ردّدنا دعاءَ الإفطار وأنا لوحدي تابعتُ الدعاء بصمتٍ أن لا يكرّر أبي سؤالَه أمام أخوتي! وللحكاية بقيّة

 



المصدر

الإبلاغ

ما رأيك؟

231 نقاط
Upvote Downvote

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × أربعة =

GIPHY App Key not set. Please check settings

    عكا: افطار جماعي في مسجد الجزار بمدينة عكا في ليلة القدر

    عكا: دعوة للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية والتضامنية مع أهلنا في حي الشيخ جرّاح وجامع الاقصى المبارك